العدالة الاجتماعية في نظر الإسلام القسم الثاني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نبدأ على بركة الله معكم الجزء الثاني من العدالة الاجتماعية في الإسلام  :
    (( سياسة الإسلام للمال))

يسير بها الإسلام على فلسفة العامة وفكرته الشاملة، ويلاحظ مصلحة الفرد ويحقق مصلحة الجماعة.
وهو يتبع في هذه السياسة وسيلتين أساسيتين هما : التوجيه والتشريع.

ويعتبر الإسلام المال في ذاته، فتنة خلقها الله ليمتحن بها البشر فينظر كيف يعملون..
فقد يسخرها الإنسان لخدمة الناس واسعاد حالهم، وتعميم الخير بينهم..
وقد يستخدم الإنسان المال لإيذاء الناس والاضرار بهم...

وفي القرآن الكريم آيات تنظر إلى المال على أنه  ابتلاء و فتنةً، بقوله تعالى : « واعملوا إنما أموالكم وأولادكم فتنةً، وإن الله عنده أجر عظيم »

كما أن هناك آيات تعتبره نعمة وفضلاً، بقوله تعالى : « ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أنهاراً »

« المال والبنون زينة الحياة الدنيا »
وبين هاتين الصفتين يقف الإنسان حائراً ماذا يصنع؟


وبين هاتين الصفتين يقف الإنسان حائراً ماذا يصنع؟

لكنه يهتدي إلى طريق الصواب حين يدرك أن الدين يدعو لتهذيب الطبيعة، وعدم ترك الحبل على الغارب.. فالمال وسيلة فلا يجب أن يُتخذ غاية.

لذلك حرم الإسلام الربا حتى لا يكون كما قال الغزالي ؛ ” وسيلة لاستجماع المال واكتنازه دون أن تعم الاستفادة منه في الأمة “
وقد أنذر القرآن الكريم من يكنزون الأموال ويحبسونها، بقوله تعالى : « والذين يكنزون الذهب والفضة، ولا ينفقونها في سبيل الله، فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جلودهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم، فذوقوا ما كنتم تكنزون »

ويحرم الإسلام تكتيل الأموال في أيدي قلة تتداولها بينها.. ويحرم على عموم الأمة..

ويحث على  أن يقسم الفيء بين جميع الأفراد، معللاً بذلك قوله تعالى : « كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم »

أي حتى لا يصبح المال مقصوراً على ذوي الثراء يتداولونه فيما بينهم دون أن يتسع تداوله بين الناس.
.
ذلك أن تضخم المال في جانب وانحساره في الجانب الآخر مثار مفسدة عظبمة، فوق ما يثيره من أحقاد.
فالمحرومون إما أن يحقدوا على ذوي الثراء الفاحش،
وإما أن تتهاوى نفوسهم وتتهافت، وتتضائل قيمتهم الذاتية في نظر أنفسهم، فتهون عليهم كرامتهم أمام سطوة المال..
.
يبيح الإسلام لكل فرد أن يكتسب ويحثه على ذلك، بل يريد منه أن يكون غنياً شاكراً..
لكن لا يسمح له ما باستعمال ما اكتسبه وفق ما تريد أهواؤه وطبيعته.

لذلك المال في نظر الإسلام، مال الأمة كلها، وهو قوام المجتمع بأسره فلا ينبغي أن يُصرف في غير الوجوه التي تعود على المجتمع بالمنفعة..
والفرد أشبه بالوكيل في هذا المال عن الجماعة، وحيازته له إنما هي (وظيفة) أكثر منها (امتلاكاً) .

إذ أن المال في عمومه هو حق للجماعة، والجماعة مستخلفة فيه عن الله، الذي لا مالك لشيء سواه بقوله تعالى : « أمنوا بالله ورسوله و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه..  » (الحديد : 70)

وشرط بقاء هذه (الوظيفة) هو الصلاحية. للتصرف، ولذا كان لولي الأمر أو للجماعة استرداد حق التصرف بالأموال من السفيه، لقوله تعالى : « ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً، وارزقوهم فيها واكسوهم »
(النساء : 5) فحق التصرف مرهون بالرشد، واحسان القيام (بالوظيفة ) ...

وان شعور الفرد بأنه مجرد موظف في هذا المال الذي هو في أصله ملك الجماعة، يجعله يتقبل الواجبات التي يضعها التشريع الإسلامي على عاتقه، والقيود التي تحد من تصرفاته..

كما أن شعور الجماعة بحقها الأصيل في هذا المال، يجعلها أكثر جرأةً في فرض الفروض، وسن الحدود.

وقد ترتب على هذا المبدأ تحريم الإسلام لكل نفقة تعود بالضرر على صاحبها أوعلى أسرته، أو على المجتمع..

فالقمار محرم وتبذير الثروة في اللهو محظور..

والتحلي بالذهب والفضة والحرير لا يباح للرجال..

واتخاذ أواني الذهب والفضة غير مسموح به.

والتباهي في تزيين المساجد وتحلية جدرانها وتشييد الأضرحة.
 كل ذلك مكروه

كيف ينفق المال المسلم ؟

للمسلم أن ينفق ما اكتسبه على حاجته وحاجة ذويه دون بخل أو اسراف لقوله تعالى : « قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق..»

وله أن يستغل فضول ماله في الفلاحة أو التجارة، ولكن يشترط ألا يتجاوز في ذلك حدود التوجيهات الشرعية التي تدور كلها على اعتبار المال وسيلة..

فإذا توفر من هذه المعاملات ربح كبير يتجاوز الذي يحتاجه أصحابه،
 فإن الإسلام يوجب الإنفاف على الأهل والأقارب المحتاجين، ثم يبحث على الإنفاق في سبيل الله.
.
ولكن من الناس من بفضلون ادخار القليل أو الكثير مما في أيديهم، ويعتبرون ذلك فضيلة اجتماعية مشكورة.
وهنا يتدخل التشريع الإسلامي بحل اجتماعي عادل، وهو /  الزكاة / وهذا بحث يحتاج للإستزادة منه...

وهناك جوانب أخرى للعدالة الاجتماعية في الإسلام...
ك الزكاة
ونظام الإرث
ونظام الملكية
مصادر الملكية
و وسائل التملك الفردي
تحتاج لمحاظرات

كتابة #علي_فروح / بتصرف /
المرجع : #مجلة_الدوحة القطرية - سبتمبر 1983

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصيدة داهباً كالبرق

القاص اللبناني كرم ملحم كرم

المشاعر الإنسانية عند مجنون ليلى